Make your own free website on Tripod.com

موازين الآخرة

 

إن موازين الآخرة تختلف تماما عن موازين الدنيا ذلك لإن أهل الدنيا يقيسون الأمور بما يرون من أشياء ملموسة محسوسة أمامهم في الدنيا وليست مخفية عنهم ,بينما موازين الآخرة تقاس بأمور من الغيب لها علاقة بالآخرة فالربح الدنيوي قد لايعني ربحا في موازين الآخرة وكذلك الخسارة فد لاتعني خسارة,بل ربما تعني قمة الربح,وكذلك الهزيمة والنصر.. والموت والحياة ..والسعادة والتعاسه..والقوة والضعف...وهكذا .لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي الصحابة رضي الله عنهم على موازين الآخرة

المفلس يوم القيامة

وبينما كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا بين الصحابة رضي الله عنهم وإذا به يسألهم(أتدرون من المفلس )؟قالوا:المفلس فينا من لادرهم له ولا متاع وهذا هو الميزان الدنيوي للمفلس,ولكن ميزان الآخرةيختلف عن ذلك فليس للمال دخل في قضية الإفلاس والغنىلذلك رد عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا(إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة,ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل : مال هذاوسفك دم هذاوضرب هذا فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ماعليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طُرح في النار ) فلم تنفعه تلك الأعمال الكثيرة من الصلاة والصوم والزكاة بما عارضها من أعمال الشر والظلم

الربح والخسارة

وكان الصحابي الجليل صهيب الرومي من الميسورين في مكة وفي هجرته أستولى كفار قريش على جميع مايملك ومع ذلك نسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له عندما قدم من مكة مهاجرا( ربح صهيب) فصهيب في ميزان الآخرة يعتبر رابحا لإنه باع دنيا زائلة بآخرة باقية بينما في ميزان الدنيا الضيق يعتبر من الخاسرين لإنه باع ملموسا محسوسا بغيبي لم يُر

الغنى والفقر

وكما ضرب رسول الله صلى الله وعليه وسلم مثلا عن المفلس الحقيقي كذلك نراه يعلم الصحابة رضي الله عنهم ميزان آخرمن موازين الآخرةوهو مايتعلق (بالغنى والفقر) فيقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري (ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس) يقول ابن بطال معنى الحديث ( ليس حقيقة الغنى كثرة المال لإن كثيرا ممن وسع الله عليه في المال لايقنع بما اُوتي وهو يجتهد في الإزدياد ولايبالي من أين يأتيه فكأنه فقيرا لشدة حرصه وإنما حقيقة الغنى غنى النفس وهو من أستغنى بما أُوتي وقنع به ورضي ولم يحرص على الإزدياد ولا ألح في الطلب فكأنه غني

لايقبل إلا من الأغنياء

ولشدة وضوح هذا الميزان عند الزاهد الصدوق إبراهيم بن أدهم كان لايقبل هدية إلا من ممن إتصف بالغنى في ميزان الآخرة فمن ماجاء في ترجمته أن رجلا قال له (هذه جبه أُحب أن تقبلها مني فقال:إن كنت غنيا قبلتها وإن كنت فقيرا لم أقبلها قال : أنا غني.قال :كم عندك؟ قال :ألفان.قال:تود أن تكون أربعة الآف ؟قال :نعم.قال:فأنت فقير,لاأقبلها منك

هكذا كانوا يعيشون في الدنيا وهكذا كانوا يتعاملون مع الناس,وكان يأبى أحدهم أن يكون عبدا للموازين الدنيوية المتغيرة الزائلة ويلجأون دائما إلى موازين الآخرة كي يستقيم سيرهم في الدنيا ولا ينحرف حتى يصلوا بسلام إلى الدار الآخرة